البيتكوين يكسب مستثمرين جدد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مع تركيز الحكومات على زيادة المعروض النقدي28/04/2020


  • قبل انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد، كانت النظرة السائدة أن البيتكوين قد أصبح ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات (مثله مثل الذهب الرقمي تقريبًا حيث يرتفع السعر في حالات الأزمات الاقتصادية). لكن على المستوى الدولي، لم يحدث ذلك كما كان متوقع.
  • في الواقع، عندما أنهارت الأسواق بتاريخ ١٢ مارس الماضي، لم يكن البيتكوين محصنًا من الهروب للحصول على السيولة بالدولار. فما السبب؟
  • تاريخيًا: على مدار السنوات القليلة الماضية، توسع سوق البيتكوين بشكلٍ ملحوظ. فما كان في السابق يعدّ سوق غالبيته من الأفراد، أصبح به الآن الكثير من المؤسسات الاستثمارية والذين أصبحت مشاركتهم أكثر سهولة من خلال فرض الرقابة والتنظيم القانوني الرسمي.
  • وهكذا، عندما احتاجت المؤسسات الاستثمارية إلى التسييل النقدي بالدولار، قاموا ببيع العديد من أصولهم سريعًا بما في ذلك البيتكوين مما تسبب في حالات بيع بسعر مخفض كما الحال مع حالات انهيار أسعار الأصول الأخرى.
  • ولكن، لوحظ بنهاية شهر مارس حالة من "فك الارتباط"، بحيث لم يظل سعر البيتكوين مرتبطًا بالأسواق العالمية الأخرى (مثل مؤشر داو جونز، وإس و بي ٥٠٠ والسوق المالية السعودية (تداول)).

وفي ظل تزايد الترابط العالمي، يكون سلوك الأسواق استثنائي وقت الأزمات. وباعتبار منصة رين هي أول منصة عملات رقمية مرخصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقد تحرت المنصة قدرًا كبيرًا من الحكمة بخصوص سلوك مجتمع التشفير المتنوع و المتنامي سريعًا في المنطقة. إنه وقتٌ مثيرٌ للاهتمام وسريع التقلب بوجه خاص لأسواق رأس المال والعملات المشفرة مع التفشي المستمر لجائحة فيروس كورونا المستجد.

وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، حقق مجال العملات المشفرة نموًا كبيرًا. كما وفرت الأطر التنظيمية واللوائح القانونية المنظمة على المستوى الدولي للمؤسسات الاستثمارية بزيادة المشاركة في السوق مما أثر تأثيرًا كبيرًا على سلوك السوق في ظل تغير أنماط المستثمرين.

غالبًا يُنظر للبيتكوين على أنه ذهبٌ رقمي، يستخدم في الغالب كنوع من إجراءات التحوط لمواجهة الاضطرابات المالية. وعلى أرض الواقع تاريخيًا، خصصت العديد من صناديق التحوط جزءًا صغيرًا من محافظها الاستثمارية لعملة البيتكوين لعدم ارتباطه عادةً بالأسواق والعملات الأخرى، لذلك كان انهيار العملات المشفرة مفاجئًا للعديد من المتحمسين للبيتكوين كما حدث مع الأسواق العالمية بتاريخ ١٢ مارس ٢٠٢٠.

وعلى سبيل التوضيح، وحسب ما أقره المتداولون، طغى المؤسسات الاستثمارية في أسواق العملات المشفرة وقاموا بالبيع بأسعار مخفّضة، كان السبب فيها بيع أصول بسعر مخفض لغرض السيولة من الدولار بواسطة التجار المحترفين الذين يتعاملون في أصول أخرى مثل الأسهم والسندات التقليدية.

نتج عن عملية البيع المخفض ارتباط إيجابي بين الأسواق الأخرى والبيتكوين واستمر حتى نهاية مارس (وقت كتابة هذا التقرير) بعدها بدأت تظهر بوادر "فك ارتباط" [وما أقصده هو عندما لا تتشابه التغيرات السعرية للبيتكوين مع طريقة التغير في الأسواق الأخرى]. وهذا الأمر محل مراقبة عن قرب، وبدأنا نلاحظ بوادر فك الارتباط في الوقت الحالي.

يوضح الرسم البياني أدناه الانخفاض المبدئي (المرتبط) وبوادر "فك الارتباط":



إس و بي ٥٠٠ ومؤشر تداول جميع الأسهم في السوق المالية السعودية تداول والبيتكوين/الدولار

متوازيات أزمة ٢٠٠٨ تزيد اهتمام جميع شرائح السوق بالبيتكوين



لمحة تاريخية لميلاد البيتكوين: تم تداول ورقة البيتكوين البيضاء بين مطوري التشفير في أكتوبر ٢٠٠٨ وبدء تشغيل النظام بعد أربعة أشهر في يناير ٢٠٠٩. ترك مطور البيتكوين رسالةً مشفرةً في السجل الأول للمعاملات في البلوكتشين للبيتكوين "صحيفة التايمز ٣ يناير ٢٠٠٩ – المستشار على وشك اعتماد حزمة إنقاذ ثانية للبنوك".

وقد بدت الرسالة كما هو أدناه:



ولم يُذكر صراحًة ما تعنيه الرسالة، ولكن فُسرت على نطاقٍ واسعٍ كإشارةٌ لعنوان صحيفة التايمز لتكون بمثابة ختم زمني لنفي وجود شبكة البيتكوين قبل ذلك التاريخ وكتعليق على اهتزاز النظم المالية العالمية وخطط الإنقاذ (الحتمية).

وبعد عقد من الزمان من ذلك التاريخ، وبعد تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد، أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن تدابير غير مسبوقة للتخفيف الكمي [من خلال سرعة ضخ المعروض النقدي في النظام المالي لدعم الأصول وتجنب التراجع]. وهو ما يعيد للأذهان الأزمة المالية العالمية ٢٠٠٨ إبان ظهور البيتكوين، وهي العلاقة التي كانت مهمة للغاية وقتها كما هو الحال في الأزمة الحالية.

وبغض النظر عن أي شيء، فلا يمكن تغيير الكمية القصوى المتاحة من البيتكوين وبغض النظر عن مقدار العملات الورقية التي تطبعها البنوك المركزية. فمثله مثل الذهب، لا تؤدي طباعة مزيد من النقود لزيادة المعروض من الذهب، وكذلك عدد عملات البيتكوين المتاحة.

ونتيجةً لذلك، يبدو أن للبيتكوين جاذبيةٌ متزايدةٌ أوقات الأزمات، والسبب في ذلك أن معدل إصداره محكم ومحدّد مسبقًا، إذ سيتوفر فقط ٢١ مليون وحدة بيتكوين منها ١٨ مليون قيد التداول بالفعل (ولن تظهر الثلاثة ملايين الباقية في التداول لعقود قادمة).

يقول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، في برنامج "٦٠ دقيقة" على شبكة سي بي إس.

"يوجد كميات لا حصر لها من النقود لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، وسنفعل أي شيء لضمان وجود ما يكفي من النقود في النظام البنكي."

في حين أن البيتكوين ظهر نتيجةً لسنواتٍ عديدةٍ وربما عقودٍ من محاولات إنشاء شكل آمن تناظري من العملات الرقمية، ولذا من الصعب أن لا نتخيل أن عملة البيتكوين ولدت مع الأزمة المالية العالمية الأخيرة لعام ٢٠٠٨.

فالمعروض "الثابت" من وحدات عملة البيتكوين يجعلها الحل الأمثل إذ يرغب المستثمرون في التحوط ضد التضخم وانخفاض قيمة العملات.

ما أثر ذلك على الاهتمام بالعملات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟



  • على الرغم من وجود عمليات بيع مخفض كبيرة على مستوى العالم في ظل وجود عدد أكبر من البائعين مقارنةً بالمشترين في الوقت الحالي، إلا أن هذا التأثير لم يمتد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
  • في الواقع، كان حجم عمليات الشراء أكبر من حجم عمليات البيع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مارس. وقد شهدنا في منصة "رين" قفزةً بنسبة ٢٠٠٪ في أحجام التداول من يناير إلى مارس.
  • وننسب ذلك في الغالب إلى حقيقة أن سوق البيتكوين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتكون إلى حد كبير من مستثمري التجزئة والأفراد ذوي الملاءة المالية العالية (HNWIs)، وكثيرٌ منهم يستثمرون في البيتكوين كتحوط طويل الأجل ضد مخاطر الشكوك العالمية .
  • هناك اهتمامٌ متزايد بعملة البيتكوين أكبر من أي وقتٍ مضى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يرى الكثيرين العملات المشفرة كبدائل مناسبة لحفظ ثرواتهم.

وبينما كان هناك خوف كبير من تحركات السوق، يبدو أن صناعة تبادل العملات المشفرة تستفيد من زيادة حجم المعاملات بعد التقلبات مع زيادة أحجام التداول على مستوى العالم بما في ذلك زيادة بنسبة ٢٠٠٪ في تداول منصة "رين" مع شركاء دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة من يناير إلى مارس ٢٠٢٠.

وهذا يضع أمام مجتمع الاستثمار العالمي بعض التساؤلات:


  • متى ستظهر آثار التضخم جراء زيادة البنوك المركزية لضخ المعروض النقدي؟ هل ستتسبب عمليات ضخ الدولار الأمريكي في انخفاض قيمة العملة؟
  • هل ستستخدم المؤسسات وصناديق التحوط وحتى البنوك المركزية الإقليمية عملة البيتكوين للتحوط ضد الاعتماد على الدولار؟

من السابق لأوانه الجزم بنتائج مثل هذه القرارات غير المسبوقة، ولكن في نهاية المطاف ومع مرور الوقت سوف تخبرنا الأسواق.

بالنسبة لنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما هو واضحٌ بشكلٍ كبير وجود اهتمام أكبر من أي وقت بعملة البيتكوين حيث يتطلع المستثمرون في المنطقة إلى حماية أموالهم من تبعات التضخم.

عن رين


رين هي منصة لتداول العملات الرقمية في الشرق الأوسط. مقرنا الرئيسي في المنامة، مملكة البحرين. نحن شركة مرخصة وخاضعة للرقابة من قبل مصرف البحرين المركزي (CBB). عبر منصة رين يمكنك شراء، بيع، وتخزين البيتكوين وغيرها من العملات الرقمية بطريقة منظمة، آمنة ومثالية.